آقا رضا الهمداني
51
مصباح الفقيه
وفيه : أنّه إن تمّ فهو فيما إذا لم يكن الوارث مماثلا للميّت ، وإلَّا فيجوز له مباشرة الأفعال مطلقا . مضافا إلى عدم انحصار الدليل في هذه الرواية حتى يدّعى ظهورها فيما ادّعي ، فالأظهر ما عليه المشهور ، واللَّه العالم . ثمّ إنّ قضيّة ظاهر الأخبار وكلمات الأصحاب كون الأولويّة في المقام كأولويّته في الإرث من الحقوق اللازمة ، ولذا يتحقّق بالنسبة إليها الغصب ، كما يدلّ عليه بعض الروايات المتقدّمة . فما عن ظاهر بعض القدماء وغير واحد من المتأخّرين ( 1 ) - من كونها على سبيل الفضل والاستحباب - ضعيف . والعجب من صاحب الحدائق حيث فهم من عبارة المتن ذلك ، بل وكذا من عبارة المنتهى من قوله : ويستحبّ أن يتولَّى تغسيله أولى الناس به . وادّعى صراحته في ذلك ( 2 ) . وأنت خبير بأنّ عبارة المنتهى ليس مفادها إلَّا استحباب مباشرة الغسل ، لا كون ولايته على سبيل الاستحباب والفضل ، كما أنّ عبارة المتن ليس ظاهرها إلَّا إرادة الأولويّة بالمعنى الذي أريد منها في الميراث . وأعجب من ذلك ما ادّعاه من ظهور الأخبار - الواردة في أحكام الأموات - في اختصاص هذه التكاليف كلَّها بالوليّ ، وعدم الدليل على وجوبها على عامّة
--> ( 1 ) الحاكي هو الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 281 ، وانظر : الغنية : 105 ، ومنتهى المطلب 1 : 428 ، ومجمع الفائدة والبرهان 1 : 175 - 176 ، وذخيرة المعاد : 81 . ( 2 ) الحدائق الناضرة 3 : 360 ، وانظر : منتهى المطلب 1 : 428 .